تقارير

ما المطلوب لتحريك ملف المعتقلين والمختفين قسرياً؟

خاص – شهبا برس

أحيا سوريون قبل أيام، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 آب من كل عام، وسط آمال بأن يتم تحريك هذا الملف الإنساني المتواصل التداعيات.

ووفق إحصائيات نشرتها “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فإن ما لا يقل عن 102287 شخصاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري منذ آذار 2011 وحتى آب 2021، وغالبيتهم العظمى لدى نظام الأسد، الذي يخفيهم بهدف تحطيمهم وترهيب الشعب بأكمله.

ورغم تصنيف قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن سوريا، لملف المعتقلين والمختفين قسرياً، ضمن قائمة الملفات فوق التفاوضية (الإنسانية)، إلا أن من الواضح أن التقدم في هذا الملف بات رهن الحل السياسي، بسبب رفض نظام الأسد التعاطي مع هذا الملف، وتحويله إلى ورقة تفاوضية لابتزاز المعارضة والأطراف الدولية، بتوجيه من روسيا، على حد تأكيد أكثر من مصادر حقوقي لـ”شهبا برس”.

أسباب تدفع الأسد لعدم فتح ملف المعتقلين

وثمة أسباب عدة تحول دون تحريك هذا الملف، يوضحها عضو “اللجنة الدستورية” المصغرة، وعضو “هيئة التفاوض” المحامي طارق الكردي، بقوله: “يرفض النظام الإفراج عن المعتقلين، ويرفض الإفصاح عن مصير المغيبين والمختفين قسرياً، لابتزاز المجتمع الدولي، إلى جانب السوريين”.

ويوضح أن فتح هذا الملف، من شأنه الكشف عن كم هائل من الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين، مما برفع منسوب المخاوف لدى نظام الأسد من افتضاح ذلك، خشية من التبعات القانونية التي ستطاله في يوم ما.

وإلى جانب ذلك، يشير الكردي إلى الابتزاز الذي يمارسه نظام الأسد وأزلامه في ملف المعتقلين، بحيث تضطر غالبية عائلات المعتقلين والمختفين قسرياً إلى دفع مبالغ مالية كبيرة، لقاء معلومات عن ذويهم، وغالباً هي معلومات مضللة (نصب واحتيال).

ولا تقتصر حسابات نظام الأسد على الداخل فحسب، بل يخطط النظام لابتزاز المجتمع الدولي مقابل الإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين، بحسب الكردي، الذي أكد أن النظام يريد مقايضة هذا الملف بإعادة الإعمار، وإعادة تعويمه سياسياً.

ووصف عضو “اللجنة الدستورية” تعامل الأسد مع ملف المعتقلين بـ”المنحط أخلاقياً، والبعيد عن الإنسانية”، مشيراً إلى زيادة عمليات الإعدام التي ينفذها نظام الأسد بحق المعتقلين.

ما الحل لتعطيل النظام؟

والحال كذلك، دعت عضو “هيئة التفاوض” ومسؤولة ملف المعتقلين والمفقودين، أليس مفرج، إلى الضغط لإعادة ملف المعتقلين إلى جنيف وفق مرجعيات مجلس الأمن، من مسار أستانا، مضيفة لـ”شهبا برس”: “بعبارة أوضح، يجب رفع هذا الملف من يد الأطراف المنخرطة في مسار أستانا، لأن هذا الملف لا يجب أن يترك تحت رحمة أطراف مسلحة صاحبة مصلحة، ويجب عدم ربط هذا الملف بملفات وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية”.

ومن المهم، عدم ربط ملف المعتقلين والمختفين بالمسار السياسي، وهو ما يتطلب -والحديث لمفرج- توفر إرادة دولية، مطالبة في هذا الإطار بتشكيل لجنة سورية-دولية محايدة للعمل على هذا الملف، تكون مدعومة من قبل “مجلس الأمن”، المعطل بـ”الفيتو” الروسي، أو “الجمعية العامة” للأمم المتحدة، في حال كانت هناك رغبة دولية.

وأضافت مفرج، أن كل ذلك يتطلب العمل على التنسيق بين المنظمات الحقوقية السورية المعنية، لإنشاء قاعدة بيانات موحدة، وهو ما يتم العمل عليه منذ العام 2016.

والأكثر إلحاحاً، إشراك عائلات المعتقلين والمختفين والناجين والناجيات، في أي مبادرة مرتبطة بملف المعتقلين والمختفين قسرياً، على حد تأكيد مفرج، التي أوضحت أن وصول اللجان الدولية المحايدة، إلى مراكز الاعتقال من شأنه تحريك الملف.

من جانب آخر، أشارت مفرج إلى وعود الأمم المتحدة بتحريك قضية المعتقلين، قبل البدء بمحادثات الدستور في جنيف، والإفراج على الأقل عن المعتقلين من النساء والأطفال، غير أن النظام تنكر لوجودهم في معتقلاته، وقالت: “بكل أسف هذا واقع الحال، رغم تأكيدنا أن ملف المعتقلين يجب أن لا يكون مرتبطاً بتقدم العملية السياسية”.

وفي ختام حديثها، طالبت مفرج وهي من مؤسسات “الحركة السياسية النسوية”، بلحظ احتياجات النساء المعتقلات وحقوقهن، بسبب “الوصم المجتمعي” الذي لحق بهن، جراء الاعتقال.

ما الواجب دستورياً؟

وكلما تجدد عقد جولة جديدة من مباحثات الدستور، سُلطت الأضواء مجدداً على قضية المعتقلين، وكيفية التعامل معها دستورياً في حال تم التوصل إلى دستور جديد، لضمان عدم تمييعها، وتعويض الضحايا وعائلاتهم معنوياً ومادياً.

وعن ذلك، يؤكد المحامي طارق الكردي، أن وفد المعارضة المشارك في مباحثات الدستور، يدفع نحو تشكيل هيئة عامة لحقوق الإنسان، مستقلة عن السلطة التنفيذية، وتابعة للسلطة التشريعية، تعنى بشؤون المعتقلين وتكون ضامنة لعدم تكرار التجربة السابقة.

وإلى جانب هيئة حقوق الإنسان، أشار الكردي إلى الحاجة كذلك إلى تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، ومن مسؤولياتها كشف الحقائق حول المعتقلين، ومحاسبة كبار المسؤولين عن الانتهاكات ضد المعتقلين، وجبر الضرر والتعويضات للأطراف المتضررة وعائلات الشهداء.

وختاماً دعا الكردي، كل المؤسسات السورية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، إلى التكاتف في ملف المعتقلين، لإبقاء هذا الملف حياً، وللضغط على المجتمع الدولي للإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المختفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى