تقارير

هل يعني التوصل لدستور جديد بداية حل للقضية السورية؟

شهبا برس – حلب

في وقت متأخر من يوم السبت، وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، المباحثات التي أجراها مع نظام الأسد في دمشق بـ”الجيدة للغاية”، لكن بيدرسون لم يعلن للآن عن توقيت انعقاد “الجولة السادسة” من محادثات الدستور، ما يؤشر إلى استمرارية تعطيل هذا المسار من جانب نظام الأسد.

وقال بيدرسون من دمشق، بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين في نظام الأسد، فيصل المقداد: “لقد أجرينا مناقشات جوهرية وجيدة للغاية”، قائلاً: “إنه من الممكن الدعوة إلى جولة سادسة من المحادثات بين أعضائها”.

عودة الحديث عن “اللجنة الدستورية” واحتمالية استمرار عملها المعطل منذ 29 كانون الثاني، تاريخ اختتام الجولة الخامسة، تثير تساؤلات عدة عن جدوى هذا المسار، وعن ما إن كان من شأن التوصل إلى دستور جديد، انتهاء الأزمة السورية؟

ومما لا شك فيه، وفق الخبير الدستوري الدولي والكاتب “إدوار حشوة”، أن المسألة السورية لم تعد قضية دستور جديد، وإنما قضية دولية تتجاوز المعارضة والنظام.

لعبة “تقطيع الوقت”

وفي حديث مع “شهبا برس”، وصف المحامي والسياسي “حشوة” “اللجنة الدستورية” بأنها “لعبة لتقطيع الوقت”، قائلاً: إن “الدول تدير الأزمة السورية، ولا تبحث عن حلها، وخصوصاً إن اللجنة الدستورية هي اختراع لغرض القول إن القرار مجلس الأمن رقم 2254، هو قيد التنفيذ”.

ويدل على ذلك، وفق “حشوة”، أن القرار 2254، نص على البدء بمرحلة الانتقال السياسي، ثم إجراء الانتخابات، وصولاً إلى وضع دستور من قبل اللجنة التأسيسية، وعلّق بقوله: “لكن ما جرى أن المجتمع الدولي بدأ بالدستور، قبل الانتقال السياسي والانتخابات، بمعنى آخر، تم وضع العربة أمام الحصان، ولذلك لم ولن يتقدم المسار الدستوري”.

واستخلاصاً لما سبق، ما جدوى الاستمرار في المسار الدستوري؟، يجيب “حشوة”: “من وجهة نظري لا جدوى للاستمرار”، ويستدرك: “لكن الانسحاب من اللجنة الدستورية، يعني خسارة دعم المجتمع الدولي للمعارضة، وعلى الأخيرة إلقاء المسؤولية على المجتمع الدولي، أي عدم المشاركة إلا في حال رضخ النظام وبدأ البحث في الدستور”.

وفي دعوة صريحة لوفد اللجنة الدستورية عن المعارضة، يقول حشوة، لقد آن الوقت لأن نأخذ موقفاً من اللجنة الدستورية، لكن خارج قرار الانسحاب النهائي، الذي من شأنه إراحة النظام السوري.

ومثل “حشوة”، قلّل عضو “اللجنة الدستورية” الموسعة، عن “هيئة التفاوض”، كبرييل كورية، من مساهمة الدستور الجديد -في حال تم التوصل إليه- في حل المسألة السورية “المعقدة”.

وقال لـ”شهبا برس”، إن الدستور هو أحد السلال التي حددها القرار 2254، وهو يأتي بعد تشكيل هيئة حكم انتقالي، بموافقة متبادلة من الطرفين، وهذه غير واردة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي.

وتابع كورية، إن السبيل الوحيد للحل في سوريا، هو تطبيق خارطة الطريق التي حددها القرار 2254، أي البدء بتطبيق إجراءات بناء الثقة (وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين)، ومن ثم تشكيل هيئة حكم انتقالي، والدخول في انتخابات وغيرها.

ومن الأساس، المشكلة في سوريا ليست دستورية، كما يراها كورية، الذي شدد على أن “الدستور لوحده لا يكفي للتوصل لحل سياسي”، مشيراً إلى أن “هناك مجموعة من الدول تسعى إلى اختزال القرار الأممي رقم 2254 بالدستور، ومن ثم إجراء انتخابات، لكن بقناعتي لا بد من مرحلة انتقالية تمهد للمراحل اللاحقة”.

ولم تحقق الجولات الخمس أي تقدم بعد رفض وفد النظام السوري الخوض في صياغة المضامين والمبادئ الدستورية، ووصف بيدرسون الجولة الخامسة للجنة الدستورية بأنها “فرصة ضائعة ومخيبة للآمال”، محملاً النظام المسؤولية عن فشلها.

وتشكلت “اللجنة الدستورية” في أيلول، 2019 وعقدت أولى اجتماعاتها بعد شهر من ذلك في جنيف بحضور 150 شخصاً، وكلفت اللجنة المصغرة بعد ذلك بالعمل على التفاصيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى