صحافة

معهد أمريكي: عواصم أوربية باتت قلقة على سوريا بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

قال معهد “أتلانتيك” في مقال للسفير ميشيل دوكلوس، إن العواصم الأوروبية التي لا تزال مهتمة بالقضية السورية، باتت قلقة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وهناك عدة أسباب لهذا القلق.

وأشار إلى أن سوريا لا تشكل أولوية لإدارة جو بايدن التي بعثت بإشارات مختلطة حول تطبيق عقوبات قانون “قيصر”، وقال إنه “اعتبارا من 8 سبتمبر أبدت الإدارة استعدادها لمنح إعفاءات من شأنها أن تسمح بنقل الغاز المصري إلى سوريا بما يحقق الفائدة للبنان”.

ويرى أن إدارة “بايدن” لا تعمل بنشاط على ثني حلفائها العرب عن استعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد، إذ أعطت قضية الغاز اللبناني فرصة للوزراء اللبنانيين لزيارة دمشق مرة أخرى في الأول من أيلول، فضلا عن اللقاء الوزاري الذي شارك فيه نظام الأسد في الأردن.

ولفت إلى أن الاتجاه نحو التطبيع مع نظام الأسد مرحب به في بعض الدول الأوروبية مثل المجر واليونان والنمسا التي ترغب في استعادة العلاقات مع نظام الأسد.

ويعتقد أن مصدر القلق الآخر هو “إرث إدارة باراك أوباما، حيث يرى الأوروبيون أن أوباما ضحى بسوريا لعقد اتفاق نووي مع إيران والسعي إلى اتفاق مع روسيا بشأن سوريا قبل كل شيء”.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية ترى أن الأمر نفسه ينطبق على الاتفاق مع روسيا حول آلية إدخال المساعدات عبر الحدود لتقديم المساعدات الإنسانية، وأن واشنطن ذهبت بعيدا جدا في تنازلاتها لموسكو لتأمين قرار الأمم المتحدة رقم 2585 الأمني، من خلال الإبقاء على معبر حدودي وحيد بين تركيا وسوريا حتى يتسنى استمرار إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وبناء على ما سبق يمكن أن يكون الانسحاب الأمريكي من أفغانستان مصدر قلق آخر؛ والخوف هو أن السياسة الأمريكية المتمثلة في إنهاء الحروب الأبدية ستطبق بشكل طبيعي على القوات الأمريكية التي لا تزال تعمل في شمال شرق سوريا.

وأوضح أنه في واشنطن سيكون هناك رغبة قوية للتخلص من المشكلة السورية من خلال التوصل إلى اتفاق مع الروس، من شأنه إضفاء الشرعية على بقاء الأسد في السلطة.
وأكد على أنه في ضوء كل هذا، يجب على الأوروبيين إعادة الانخراط بشكل استباقي في القضية السورية وهناك نوعان من خطوط العمل، أولا من خلال نهج منسق بين الجهات الفاعلة الرئيسية.

إذ يرى أنه على الأوروبيين أن يشجعوا الولايات المتحدة ودول الخليج العربية على تطوير منصة مشتركة لعرضها على موسكو وبشكل غير مباشر دمشق.

وثانيا العمل من جانب الأوروبيين لإعادة تقييم تقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة، ومن خلال ذلك يمكن تشجيع إدارة بايدن على الاحتفاظ بوجود عسكري في الشمال الشرقي وإعادة الانخراط سياسيا في القضية الأوسع.

وبحسب التقرير، فإن الروس ونظام الأسد سيعززان أهدافهما في غياب استراتيجية مشتركة ضد الأسد، ومع تجاوز نظام الأسد للعقوبات من خلال تحويل نفسه إلى دولة مخدرات فإن الوضع ينزلق بعيدا عن الجهات الفاعلة الأمريكية والأوروبية والخليجية.

وأشار إلى أنهم إذا ظلوا منقسمين فلن يحقق أي منهم أهدافه، هذا الاعتبار وحده يجب أن يحفزهم على إعادة التشاور الوثيق والعمل المنسق.

وختم بالقول: “يجب تذكير صانعي القرار باستمرار بهذه الحقيقة البسيطة؛ إذا انتصر نظام الأسد في النهاية، فسوف يعاود لزعزعة استقرار المنطقة وسيجد الإرهاب أرضا خصبة، وهناك عامل مشترك واحد على الأقل بين سوريا وأفغانستان؛ مثلما لم تتغير طالبان بمجرد استعادتها للسلطة، فإن نظام الأسد لن يتغير بمجرد تأكيد سلطته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى