تقارير

“جنون العظمة”.. تشكيك في التوازن العقلي لـ فلاديمير بوتين وبشار الأسد

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية الإثنين، إن العنف الشديد والوحشية المتعمّدة للهجوم الحالي في أوكرانيا دفعا العديد من المعلّقين وحتى صناع القرار إلى التشكيك في التوازن العقلي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي وصفه “بالجنون” أو “بجنون العظمة”.

وتابعت الصحيفة في مقال لأستاذ العلوم السياسية الفرنسي البروفيسور جان بيير فيليو أنه لا يمكن فهم حرب أوكرانيا وتطورها فهماً كاملًا من دون تحليل التقارب العميق في وجهات النظر بين بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد، إذ منذ بداية الاحتجاجات السلمية في سوريا عام 2011، قدّم بوتين دعماً غير مشروط لبشار الأسد لاعتبارات جيوسياسية طبعاً، ولكن أيضاً لأنه يتشارك مع الأسد في رؤيته للعالم صاغتها الشرطة السياسية التي تشربا ثقافتها.

وكان بوتين تلقى هذه الرؤية حين كان ضابطاً في جهاز الاستخبارات السوفياتية السابق “كيه جي بي” (KGB)، وبدوره تلقاها الأسد باعتباره نتاج “المخابرات” السورية التي بيدها سلطة الحياة أو الموت على الرجال والنساء السوريين.

وأضافت الصحيفة أن بوتين مثل الأسد لا يرى في “الثورات الملونة” سوى نتاجٍ لتلاعبٍ مفترضٍ من قبل المخابرات الغربية، ولا في المعارضة الديمقراطية السورية سوى حفنة من “الإرهابيين” في نظرة الأسد، و”النازيين” في نظر بوتين، يجب تصفيتهم على الفور.

أيضاً، يتشارك بوتين مع الأسد صفة الوريث، إذ عين بوريس يلتسين فلاديمير بوتين أول رئيس لروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، خلفاً له في الكرملين في عام 2000، قبل انتخابه رسمياً رئيساً بنسبة 52.5 في المئة، أما بشار فقد خلف والده الراحل حافظ الأسد الذي كان الرئيس المطلق لسوريا منذ عام 1970، وقد كُرّست هذه الخلافة الأسرية باقتراع رئاسي مع مرشح واحد، نال فيه الابن نسبة 99.7 في المئة من الأصوات.

ولم يكن الوريثان مصممين على الدفاع عن النظام الذي يقوده كل منهما الآن بأي ثمن، بل كان ينتابهما الحنين إلى نظام سابق، حيث تتحدى أوكرانيا الديمقراطية الاستبداد الروسي بالنسبة لبوتين، وحيث سلطة الاتحاد السوفياتي كانت توازن الولايات المتحدة بالنسبة للأسد.

وأشاد الأسد بالحرب على أوكرانيا ووصفها بأنها “تصحيح للتاريخ مع استعادة التوازن الدولي المائل منذ سقوط الاتحاد السوفياتي”.

وبوصفهما وريثين لنظام تشكل فيه الشرطة السياسية الإطار القمعي، يجد بوتين والأسد نفسيهما أيضا على رأس شكل من أشكال نقابات المافيا التي يجب اقتطاع جزء من الموارد الوطنية لتشجيعها من أجل الحفاظ على ولاء شبكات المحسوبية للسلطة، وتنظيمها لتجنب تشكل مجموعات يحتمل أن تكون معارضة، ولذا فإن عمل إدارة “الأوليغارشية” في روسيا و”بارونات” النظام في سوريا يمتص جزءاً كبيراً من طاقة المستبدين، مع تصفية الحسابات أحيانا على القمة، كما وقع بين زوجة الأسد وابن خاله رامي مخلوف.

لكن الطبقة الحاكمة بأكملها تتحد عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها الجماعية، وذلك ما يعزز تصميم “فلاديمير الأسد” أو “بشار بوتين” على سحق أي معارضة منظمة ولو قليلًا، أما اليوم فإن الحرب على “الإرهاب” التي أسهمت كثيراً في تبرير الحملة الروسية في سوريا منذ عام 2015، بإشارات تشجيع من فرنسا، فهي الآن ترفع شعار “القضاء على النازية” في أوكرانيا.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى